سوريون في إسطنبول يلتزمون بيوتهم منذ 10 أيام!

يعيش آلاف اللاجئين السوريين واقعًا جديدًا يختلف تمامًا عما عايشوه طوال 7 سنوات من التسهيلات الرسمية في تركيا، بعدما بدأت منذ أيام حملة أمنية واسعة تستهدف تطبيق إجراءات جديدة تتعلق بشروط وآليات إقامة اللاجئين في البلاد.

وتشمل الحملة شروط اللجوء ومكانه والخدمات الصحية وشروط العمل، ويصل الأمر إلى التوقيف وإغلاق أماكن العمل وترحيل السوريين إلى محافظات تركية أخرى أو إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمالي سوريا.

وتقول صحيفة القدس العربي اللندنية في تقرير لها: “يبدو أن سنوات عجاف قاسية تنتظر اللاجئين السوريين في تركيا، وذلك عقب سبع سمان كان فيها اللجوء في تركيا لـ4 مليون سوري الأفضل من بين باقي دول الجوار السوري الأخرى، على كافة الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتضيف أنه “بعد أن كان النقاش والتحليل يتمحور حول إمكانية حصول تغيير في سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم تجاه اللاجئين السوريين من عدمه، تحول النقاش حول الإجراءات التي يمكن القيام بها لوقف الحملة الأمنية التي بدأت فعلياً في تشديد شروط اللجوء”.

ونقلت الصحيفة عن لاجئين سوريين في إسطنبول، قولهم، إنهم امتنعوا عن مغادرة منازلهم منذ نحو 10 أيام إلا للضرورة القصوى، وبات قسم كبير منهم يتجنبون التجول في المناطق المعروف بأنها مناطق تمركز المطاعم والمقاهي التي يرتادها السوريون.

- Advertisement -

وأضاف اللاجئون أن حملات أمنية واسعة تجري في مناطق مختلفة بإسطنبول، حيث يجري التدقيق في الأوراق الثبوتية للاجئين، ويؤكد آخرون أن عشرات أو بضع مئات على الأقل حتى الآن جرى ترحيلهم إلى محافظات تركية أخرى أو إلى مناطق عفرين وجرابلس شمالي سوريا، إلى جانب تشديد عمليات التفتيش على أماكن العمل غير المرخصة والعاملين بدون أوراق رسمية.

ويطالب اللاجئون بمنحهم فرصة لتصحيح أوضاعهم القانونية وتنفيذ القرارات الجديدة بشكل تدريجي لكي يتمكنوا من ترتيب أمورهم المتعلقة بالعمل والسكن، محذرين من كوارث إنسانية قد تلحق بمئات آلاف الأسر التي يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تشتيتها أو قطع مصادر دخلها.

وتصاعد الاحتقان الشعبي ضد اللاجئين السوريين بشكل غير مسبوق عقب حملات انتخابية حادة شهدتها البلاد في الانتخابات المحلية التي جرت نهاية آذار/مارس الماضي، حيث ركزت المعارضة على تقديم وعود بإعادة السوريين إلى بلادهم، قبل أن يضطر حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى تقديم وعود مشابهة لوقف نزيف الأصوات التي عانى منه في الأشهر الأخيرة بدرجة غير مسبوقة.

ومع خسارة الحزب الحاكم لبلديات كبرى المحافظات في البلاد وعلى رأسها إسطنبول بفارق أصوات غير متوقع، اتجهت الحكومة التركية لاتخاذ إجراءات فعلية في ملف اللاجئين لا سيما بإسطنبول في محاولة منها لإرضاء الشارع وسحب هذه الورقة من يد المعارضة تدريجياً قبيل الوصول لموعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة المقررة عام 2023.

ومنذ أيام، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح السياسة الجديد تجاه اللاجئين والمقيمين في البلاد بشكل عام لا سيما اللاجئين السوريين البالغ عددهم قرابة 4 ملايين في عموم المحافظات التركية وهم الأكثر تضرراً من السياسة الجديدة التي تحاول من خلالها الحكومة امتصاص غضب الشارع الذي تعتقد شريحة واسعة منه أن اللاجئين هم أبرز أسباب الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد في الأشهر الأخيرة، بحسب “القدس العربي”.

والأسبوع الماضي، نقلت وسائل إعلام تركية عن الرئيس رجب طيب اردوغان قوله خلال اجتماع مغلق للجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية، إن الحكومة التركية سوف تبدأ قريباً بتطبيق سياسة جديدة تتعلق باللاجئين في البلاد بشكل عام، والسوريين منهم بشكل خاص، لافتاً إلى أنها تشمل تشجيع أكبر للسوريين للعودة إلى بلادهم بطرق مختلفة، والترحيل الفوري لكل من يقوم بأي عمل مخل بالأمن أو القانون، وفرض رسوم على الخدمات الطبية المقدمة للاجئين السوريين، بدون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وفي خطوة موازية، عقد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، ووالي إسطنبول وعدد من كبار المسؤولين لقاء مع ممثلي عدد من المؤسسات الإعلامية العربية في إسطنبول لاطلاعهم على خطة تنفيذية جديدة للحكومة تشمل ملفات الهجرة غير القانونية، والهجرة النظامية، وإطار الحماية المؤقتة.

وحسب آخر إحصائيات تحدث عنها وزير الداخلية، يوجد في تركيا 3 ملايين و630 ألف سوري تحت بند الحماية المؤقتة، وأكثر من مليون أجنبي ممن لديهم بطاقات إقامة، فضلا عن 300 ألف شخص تحت بند الحماية الدولية، وقال صويلو: “تستضيف تركيا حوالي 5 ملايين أجنبي مقيم، بينهم حوالي مليون شخص في إسطنبول فقط”.