تركيا: ترحيل السوريين “المخالفين” يتزايد!

رحّلت السلطات التركية، صباح الخميس، 95 شاباً سورياً من معبر باب الهوى، إلى الشمال السوري. وأوقفت الشرطة، التابعة لوزارة الداخلية، معظم أولئك الشبان في مدينة إسطنبول، خلال اليومين الماضيين، لعدم حيازتهم على بطاقة “الحماية المؤقتة”، أو لتنقلهم بين المحافظات التركية من دون حيازة “إذن سفر”.

مصدر رفيع المستوى في إدارة معبر باب الهوى، قال لـ”المدن”، ان عدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم منذ مطلع تموز/يوليو، حتى يومنا هذا وصل الى أكثر من 4500 شخص مقيدين رسمياً. ورجح أن يصل عدد المرحلين حتى آخر تموز إلى أكثر من 6000 شخص.

وما زالت عمليات الترحيل مستمرة، رغم اعلان وزير الداخلية التركية، الأربعاء، عن توقفها وإعطاء السوريين المخالفين في مدينة إسطنبول مهلة حتى 20 آب/أغسطس حتى يتداركوا أمورهم، بالعودة الى الولايات التي منحتهم بطاقة “الحماية المؤقتة”، أو الحصول على “كيملك” جديد.

وأضاف مصدر “المدن”، أن عمليات الترحيل للمخالفين السوريين من تركيا، ليست جديدة العهد، أنما كانت موجودة سابقاً وإن بزخم أقل، فالمعدل الوسطي لمن يجري ترحيلهم شهرياً هو 4000 شخص. في حزيران/يونيو، وثقت أدارة معبر باب الهوى ترحيل أكثر من 4370 شخصاً، غالبيتهم ممن جرى توقيفهم بعد وصولهم بساعات الى الأراضي التركية بطريقة غير شرعية، أو ممن خضعوا لمحاكمات على خلفيات قضايا جنائية. كذلك، هناك المرحلون من دون سبب واضح، أي بطريقة تعسفية.

وأشار مصدر “المدن” إلى أن عمليات الترحيل لا تجري فقط من معبر باب الهوى، بل يستخدم الجانب التركي “البوابات الإنسانية” لعمليات الترحيل الجماعية، كمعبر الصداقة وهتية وحارم والحمام. وفي أغلب الأحوال لا يتم توثيق الأشخاص الذين يرحلون من تلك البوابات.

- Advertisement -

وأشار مصدر “المدن”، إلى أن كل الأشخاص الذين يجري ترحيلهم الى سوريا يمرون عبر الجهاز الأمني التابع لمعبر باب الهوى، وهو “جهاز أمني مستقل لا يتبع لأي جهة عسكرية على الأرض”. وفيه، يتم التدقيق في بيانات المُرحّلين الشخصية. المصدر أشار إلى أن عملية الترحيل لا تشمل فقط “المظاليم”، أنما المنتميين لتنظيم “الدولة” وتجار المخدرات والسلاح، وغيرهم من الأشخاص أصحاب القضايا الجنائية الذين قد يُشكّلون خطراً على الأمن التركي، وكذلك على أمن المنطقة المحررة.

وأكد مصدر “المدن”، ان الجهاز الأمني في معبر باب الهوى يوقف أشخاصاً قادمين من تركيا، بشكل يومي، متهمين بارتكاب جنايات ضمن الأراضي المحررة، قبل مغادرتهم إلى تركيا. ومنهم من يُطلّقُ سراحه بعد توفر من يكفله أو “يزكي” به، ومنهم من يتم توقيفه على ذمة التحقيق، ويتم اتخاذ قرار بحقه عبر “محاكم شرعية” في المناطق المحررة.

الإئتلاف

رئيس “الهيئة السورية لشؤون المهجرين” في “الإئتلاف الوطني” علي حلاق، قال لـ”المدن”، إن الهيئة شكلت دائرة عمل مصغرة من قضاة ومحامين لدراسة أوضاع اللاجئين الذين جرى ترحيلهم، لتحويلها إلى ملفات قانونية تصب في مصلحة اللاجئين المرحّلين، وتساهم الى حد ما في إعادة البعض منهم الى تركيا. بما ينسجم مع القوانين الخاصة بالدولة المضيفة.

رحلوا محمد لإنه يقود سيارة بلا شهادة!

محمد، شاب من ريف دمشق، حاصل على بطاقة “الحماية المؤقتة” من دائرة الهجرة في مدينة انطاكيا، قال لـ”المدن”، إنه كان متجهاً بسيارته الى مدينة الريحانية لقضاء يوم العطلة مع أقاربه، واعترضه حاجز للشرطة التركية على الطريق، وطلب منه أوراقه الثبوتية. محمد، قدّم للشرطة الـ”كيملك” وأوراقاً تثبت ملكيته للسيارة.

لكن الضابطة الشرطية حجزت الأوراق، وأوقفته لساعات ضمن مخفر حدودي في انطاكيا، قبل أن يتم ترحيله إلى الأراضي السورية عبر معبر هتية، المخصص للحالات الإنسانية، بعد “توقيعه” على ورقة “المغادرة الطوعية”.

وبحسب محمد، فقد أخبره ضابط تركي، أن الترحيل جاء لعدم حيازته على شهادة قيادة سيارة تركية. إلا أنه وفقاً للقوانين التركية، لا يُرحّلُ “الأجنبي” في حال قيادته السيارة من دون رخصة قيادة تركية، أنما تتم مخالفته أو يعطى انذاراً للحصول على رخصة قيادة تركية.

المصدر المدن