كيف يمكن للمرحّلين السوريين الاستفادة من القضاء التركي؟

يمكن للسوريّين المرحلين من تركيا إلى سورية، اللجوء إلى المحكمة الإدارية للاعتراض، وذلك خلال 15 يوماً من صدور القرار، في إشارة إلى أن  السوريين مشمولون في قانون الحماية المؤقتة وفق الحماية الدولية
تمنح القوانين التركية كلّ أجنبي يواجه الترحيل، ممن يحمل الإقامات أو بطاقة الحماية المؤقتة “الكملك”، حقاً في اللجوء إلى المحكمة الإدارية، للاعتراض على أي قرار ترحيل يتم إقراره بحقهم، وهو قرار أصيل لا يستأنف إلا باللجوء إلى المحكمة الدستورية في تركيا، أو محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

ويمكن للسوريين الذين يواجهون الترحيل أو الذين رُحّلوا، اللجوء إلى المحكمة الإدارية خلال 15 يوماً من صدور القرار، سواء كانوا داخل تركيا أو خارجها عبر التوكيل، ورفع دعاوى قضائية في المحكمة الإدارية، التي تصدر قرارها خلال 15 يوما فقط.

يقول المحامي التركي ألبير عثمان كنج، لـ”العربي الجديد”، حول قانونية الترحيل والاعتراض، إن “السوريين مشمولون في قانون الحماية المؤقتة وفق الحماية الدولية، ويمكن ترحيلهم في حالات عدة. وصدر القانون في عام 2014، وتم إدخال تعديلات عليه في عام 2016”. يضيف أن “القانون رقم 6458 يتضمن الحماية المؤقتة، وتؤسس المادة 91 منه الأساس القانوني، وقد نظم موضوع ترحيلهم في القانون نفسه. ويفرض القانون المبدأ العام في الترحيل وهو أمن البلاد، والنظام العام، والمخاطر المرتبطة بها”.

ويلفت إلى أن المادة 54 حدّدت حالات الترحيل، وهي ترؤس مجموعة إرهابية أو عضويتها أو خدمتها أو دعمها، ومنها تقديم أوراق ثبوتية مزورة، والكسب بطريقة غير مشروعة في البلاد، والإخلال بالأمن العام، وتهديد البلاد، وتجاوزات في تأشيرات السفر وإلغاء الإقامات، والعمل من دون تصريح، أو الدخول والخروج من تركيا بشكل غير شرعي، ومن يدخل تركيا على الرغم من منع دخوله، وبنود أخرى منها عدم الرحيل مع انتهاء الإقامة. ولكن تعديل عام 2016 أضاف مادة تضمن الترحيل الفوري في ورود الحالات السابقة، بعدما كانت الأحكام السابقة تتضمن عدم الترحيل الفوري قبل تعديل 2016″.

وفي ما يخصّ مرحلة المتابعة القانونية، يقول كنج: “يمكن للأجنبي أو محاميه اللجوء إلى القضاء خلال 15 يوماً من قرار الترحيل والاعتراض عليه، سواء تم ترحيله أو ينتظر تطبيق قرار الترحيل، وفق المادة 53/3. وخلال 15 يوماً من تقديم الدعوى، تنظر المحكمة في القضية وتصدر قرارها خلال 15 يوماً بشكل سريع، ويكون قرارها ملزماً ولا يمكن الاعتراض عليه أو الاستئناف. ولا يتم الترحيل لمن لا يشملهم الترحيل الفوري إلا لصدور القرار النهائي. ولكن يمكن التقديم بصورة شخصية للمحكمة الدستورية العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، أو محكمة حقوق الإنسان الأوروبية”.

ويلفت المحامي التركي إلى وجود استثناءات للترحيل، منها “التثبت من وجود تهديد بالموت والتعذيب والتعرض للانتهاكات في حال ترحيله إلى البلد المستهدف، أو يمكن استغلاله في تجارة البشر، أو من لديه مرض لا يمكن علاجه في البلد المرحل إليه، والعجائز غير القادرين على السفر، والحوامل. وهؤلاء تحميهم قوانين كثرة واتفاقيات دولية تعترف بها تركيا”، مؤكداً أنه “يمكن لمن رحل إلى خارج البلاد اللجوء إلى القضاء من خلال توكيله محامين أو ممثلين قانونيين له”.

يتحدث رئيس منبر الجمعيات السورية، مهدي داود، لـ”العربي الجديد”، عن المرحلين قسرياً في الفترة الماضية قبل صدور القرار، لافتاً إلى وقف تلك العمليات ومنح مهلة زمنية. يضيف: “يحاول المنبر تسجيل أسماء المرحلين. حتى الآن لم نتوصل إلى اتفاق مع وزارة الداخلية لإرجاع العائلات، على اعتبار أن قسماً منهم عليهم مخالفات قانونية، ولذلك لا يمكن عودتهم، فأي شخص لديه قضية لن يتم إدخاله أبدا”. يضيف: “حتى الآن، تم التوافق على إدخال 3 أشخاص فقط سيعبرون إلى تركيا. والمفاوضات ما زالت قائمة في ما يخص البقية. وخلال تواصلنا مع وزارة الداخلية، أكدنا أن أي شخص ارتكب جريمة يجب أن يحاكم ويسجن في تركيا، فليس من المنطق فقط إرساله إلى سورية، بل يجب المحاكمة والحصول على الحقوق، وحتى الآن السلطات التركية غير مقتنعة بهذا الكلام، وقرار السلطات التركية هو تحت ضغط من المجتمع المدني والناشطين الأتراك لمنع عمليات الترحيل”.

وحول المسار القانوني المتبع: “نحن في منبر الجمعيات تواصلنا مع جمعية مظلوم در، وشخصيات قانونية عدة، من أجل متابعة الحالات، لأن ما نقوم به هو مجرد جهود شخصية فقط. لكن قانونياً وعملياً، يجب أن يكون عبر القانون التركي”.
يضيف: “وزارة الداخلية تفضل العمل مع منظمات المجتمع المدني التي تضغط للحصول على حقوق المدنيين، التي تغتصب من قبل بعض الأفراد الموجودين في سلك الداخلية من المعارضين للحكومة والضغط عليها”.

وعن الأرقام التي في حوزتهم عن المرحلين، يقول إن “الذين رحلوا تقريباً هم 600 شخص من الذين لديهم أرقام أو بطاقات حماية مؤقتة. ومن ليس لديهم رقم لا يمكن حصرهم، ومن لدينا أسماؤهم لا نستطيع الوصول إلى ملفاتهم لنعرف الأسباب التي أدت إلى إخراجهم. نسمع أن هناك أشخاصا مستعدين للإدلاء بآرائهم، وأنه يتم توقيع وثائق ترحيلهم بالقوة. وعندما يرفضون، يقال لهم: نحن نوقع عوضاً عنكم. القانون التركي يمنع الترحيل ويعامل المحمي بقانون الحماية المؤقتة معاملة التركي قانونياً”.

إلى ذلك، يقول عمرو د. من مدينة حلب، أحد السوريين الذين تم ترحيلهم مؤخراً من تركيا إلى سورية، لـ”العربي الجديد”: “رحلت خلال الحملة الأخيرة في مدينة إسطنبول، علماً أنني أملك بطاقة حماية مؤقتة صادرة عن ولاية غازي عينتاب، وعدت إلى تركيا، أول من أمس، عن طريق مهربين. الأسباب التي دفعتني إلى ذلك أمنية بالدرجة الأولى، إضافة إلى أن زوجتي تقيم في بلجيكا، وهي قريبتي، ولا أستطيع السفر إليها كون السفارة تريد أوراقاً مصدقة من قبل النظام وأنا مطلوب ولا يمكن لي استخراجها. وزوجتي تملك الجنسية البلجيكية وهي مقيمة هناك منذ 11 عاماً”. يضيف: “تزوجنا منذ أربعة أعوام، وليس لدينا أطفال بسبب مرض أصابني من جراء المواد السامة الناتجة عن قذائف النظام، بحسب ما أبلغتني الطبيبة التي تتابع حالتي الصحية”.

ويوضح دعبول: “حالياً، أنا مختف عن الأنظار. طبعاً، هناك خوف. فأي رجل شرطة يلقي القبض علي يمكن أن يرحلني مرة ثانية، كون اسمي محفوظا في النظام لديهم على أنني مرحل. حالياً، أنتظر أن تسنح لي فرصة المغادرة إلى اليونان ثم التوجه إلى بلجيكا حيث تقيم زوجتي”.