واشنطن تؤكد أن انفراد أنقرة بالمنطقة الآمنة لن يخدم المصالح المشتركة

اعتبر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، أن سيطرة تركيا بشكل منفرد على “المنطقة الآمنة” المزمع إنشاؤها شمالي سوريا، لن يخدم المصالح المشتركة الأمريكية التركية.

وفي تصريحات له أمس، الجمعة 6 من أيلول، خلال ندوة ناقشت الوضع السوري، أكد دانفورد وجود احتمالية بأن تتولى تركيا وحدها إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا، لكنه أشار إلى أن ذلك سيضر بالمصالح المشتركة بين البلدين، مبديًا تفهمه للمخاوف التركية على أمن حدودها مع سوريا.

وقال في هذا الصدد “لدى تركيا مخاوف أمنية مشروعة على الحدود مع سوريا، ونحن في حوار مستمر معها، وعملنا كثيًرا في الأسابيع الأخيرة. تم التوصل إلى اتفاق حول إنشاء مركز عمليات مشترك في سوريا، ولدينا القدرة على معالجة مخاوف تركيا”.

وأضاف “هناك احتمال بأن يذهبوا هم أنفسهم إلى سوريا، لكن هذا لن يكون مفيدًا لمصالحنا المشتركة”.

وتوصل الجانبان التركي والأمريكي، مطلع آب الماضي، إلى اتفاق يقضي بإنشاء “المنطقة الآمنة” في شمال شرقي سوريا.

- Advertisement -

وأعلنا، في 7 من الشهر الماضي، عن إنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا، لتنسيق شؤون وإدارة المنطقة الآمنة، وتنفيذ التدابير الأولى بشكل عاجل لإزالة مخاوف تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية مع سوريا.

وجاء في بيان الاتفاق أن المنطقة الآمنة “ستكون ممر سلام وسيتم بذل جميع الجهود الممكنة من أجل عودة السوريين إلى بلدهم”.

وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الخميس الماضي، تصميم بلاده إنشاء المنطقة الآمنة على الحدود الشمالية لسوريا قبل نهاية شهر أيلول الحالي.

وقال أردوغان في كلمة له بمقر حزب العدالة والتنمية التركي، “مصممون على البدء فعليًا بإنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات بسوريا، وفق الطريقة التي نريدها، حتى الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول)”.

وأضاف الرئيس التركي أن بلاده تهدف إلى توطين ما لا يقل عن مليون شخص من السوريين في المنطقة الآمنة، التي سيتم تشكيلها على طول خط الحدود مع سوريا البالغ 450 كيلومترًا.

ولا تزال تفاصيل المنطقة الآمنة مجهولة حتى الآن، إذ تتطلع تركيا لإقامتها بعمق 30 إلى 40 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، وتولّي السيطرة عليها، وإخراج المقاتلين الكرد منها.

بينما تريد واشنطن أن تكون المنطقة بعمق خمسة كيلومترات دون دخول القوات التركية أو المدعومة منها.

وقبل أسبوع أعلن أردوغان، موافقة تركيا على طلب الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص عمق المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها في شرق الفرات.

وقال أردوغان في تصريح صحفي، بحسب وكالة “الأناضول” التركية إن “الجانب الأمريكي طلب عمقًا أقل من 20 ميلًا (32 كيلومترًا)، وتوافقنا على ذلك لكن بشكل مؤقت”.

ولم يفصح الرئيس التركي عن عمق المنطقة بالتحديد.

- Advertisement -

وأضاف أردوغان أن سيلتقي نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أيلول الحالي، وسيبحث معه التطورات في سوريا.

الحاجة لتدريب نحو 60 ألف مقاتل أمريكي

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، لفت إلى أن بلاده تحتاج إلى تدريب ما بين 50 ـ 60 ألفًا من القوات المحلية لضبط الأمن شمالي سوريا، مؤكدًا على ضرورة إرساء الأمن في المناطق التي تم تطهيرها من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأضاف في هذا الصدد “لدينا الكثير بما نقوم به، ونقدّر أنه يجب تدريب ما بين 50 إلى 60 ألفًا من القوات المحلية لضبط الأمن في هذه المنطقة، وربما دربنا نصف هذا العدد حتى الآن”.

وفي حين أكد المسؤول الأمريكي تراجع تنظيم “الدولة” شمالي سوريا، إلا أنه استدرك بأن عناصره لا تزال تحتفظ بوجود “مهم” في سوريا والعراق، بحسب تعبيره.

ودعا دانفورد إلى دعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من أجل مكافحة فلول التنظيم، معبرًا عن قلقه من اتباع عناصر التنظيم تكتيك حروب العصابات، ومن أزمة المحتجزين من أفراده لدى “قسد”.

في سياق متصل حذر وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، الخميس الماضي، خلال زيارته إلى العاصمة البريطانية لندن، من الخطر الذي يشكله العناصر الجهاديون الذين ترفض بلدانهم الأصلية في أوروبا إعادتهم وتقديمهم للمحاكمة.

وقال إسبر في مؤتمر صحفي، إن هناك حوالي 2000 مقاتل أجنبي، كثير منهم من أوروبا، محتجزين في شمال شرق سوريا.

وأضاف أن مطالبة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بإبقاء مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” في سجون مؤقتة تشكل خطرًا متزايدًا على “الأمن الهش” في المنطقة.

وتتمثل وجهة النظر الأمريكية بإعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، وفق إسبر، “والتعامل معهم بالشكل الأنسب وإلا فإنهم يشكلون خطرًا على المنطقة”.

- Advertisement -

وتشير تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى وجود ما لا يقل عن 1300 مواطن أوروبي محتجزين حاليًا في سوريا والعراق، أكثر من نصفهم أطفال.