“دولة شرق الفرات”، تذكروا هذا المصطلح جيداً

فؤاد عبد العزيز – اقتصاد

المراقب لمجريات الأحداث في سوريا، لا بد أن يلاحظ بأن العقل الغربي يخطط لتأسيس دولة جديدة في المنطقة، تحت اسم شرق الفرات، وعلى غرار شرق نهر الأردن.

التخطيط لهذه الدولة بدأ منذ العام 2013، عندما اجتاحت المجموعات الإرهابية المتطرفة بتسهيل أو غض طرف من الغرب، محافظة الرقة، ثم توسعت شرقاً لتسيطر على أغلب المنطقة الشرقية من سوريا، وصولاً إلى مدينة الموصل العراقية، وهو التوسع الذي استخدمته أمريكا ذريعة، لإقامة تحالف عسكري من أكثر من 30 دولة، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، انتهى قبل عدة أشهر إلى صعود قوة عسكرية كبيرة بيد أحد الفصائل الكردية، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة التنف السورية في العام 2016، وبالقرب من الحدود العراقية الأردنية.

وربما الكثير منا يتذكر، عندما أطلقت تركيا عمليتها “غصن الزيتون” في عفرين، مطلع العام الماضي 2018، كانت نصيحة الأمريكان للفصائل الكردية المسيطرة على المدينة، هي إخلائها بدون قتال والذهاب إلى شرق الفرات، وأنهم على استعداد لحمايتهم في تلك المنطقة.. وهو ما حدث لاحقاً بعد معارك شرسة استمرت لأكثر من شهر، اضطرت فيها قوات سوريا الديمقراطية، وبضغط أمريكي أن تسلم مدينة عفرين لتركيا، في آذار من ذات العام، والانسحاب إلى شرق الفرات.

ومن يتابع سير المعارك التي بدأت تطلقها تركيا ضد المجموعات الكردية، ربما يستطيع أن يلحظ، أن هذه المعارك، الهدف منها هو رسم حدود دولة جديدة في شرق الفرات، برعاية الدول الكبرى، قوامها المكون الكردي بالدرجة الأولى بالإضافة إلى بعض العشائر العربية، التي سبق وأن دخلت في تحالف مع قوات سوريا الديمقراطية، وليس لديها أي مشكلة معها، ولا تمانع أن تخضع لسيطرتها وقيادتها.

- Advertisement -

هذه الدولة، التي سيكون الحد الفاصل بينها وبين سوريا، هو نهر الفرات، لديها الكثير من المقومات الطبيعية لأن تكون قائمة بحد ذاتها، فهي تمتلك الثروة النفطية والغازية الكبيرة، بالإضافة إلى الثروة الزراعية والمائية المهمة، والأهم من ذلك كله، هو الدعم الدولي، الذي بدأت تتضح ملامحه مع إطلاق تركيا لعمليتها “نبع السلام” على الشريط الحدودي مع سوريا، والتي هي بالأساس لا تخرج عن المخطط الغربي، الرامي لدفع الأكراد للتجمع في منطقة محددة، بالقرب من الحدود العراقية الأردنية، في مساحة تبلغ أكثر من 30 ألف كيلو متر مربع..

هذه الدولة، قد لا تحصل على حقوق الدولة الكاملة في القريب العاجل، وبالذات من ناحية الاعتراف الدولي، وغيره، وإنما قد يأخذ الأمر سنوات طويلة، ولكن ما تخطط له أمريكا حالياً، هو قريب الشبه بكردستان العراق، من خلال الحصول على حكم ذاتي وإدارة تابعة شكلياً للدولة السورية.. وربما ذلك ما يدفع أمريكا لأن تضع يدها على حقول النفط في منطقة الرميلان، معلنة بصراحة، أن هذا النفط سيكون للإدارة الذاتية الكردية.. أي لزوم ومتطلبات الحكم الذاتي أو الدولة المستقبلية.

باختصار شديد، هناك شيء ما في شرق الفرات يجري التحضير له، ومن الصعب لحظه بوضوح، لأن أمريكا، تعمل وفق عقلية باردة طويلة الأجل، بعكس العقلية الاستعمارية البريطانية الفرنسية القديمة، التي كانت تقسم الدول وتقيم الحدود بين ليلة وضحاها.. ولعل ذلك وجه الخلاف اليوم بين أمريكا وحلفائها من الدول الأوروبية.. هم يريدون الإسراع، وهي تطلب التمهل.. فقد استغرق تقسيم السودان عشرات السنين، والعراق كذلك ماض في هذا المشوار رغم مضي أكثر من 15 عاماً، لكنه قد يحتاج وفقاً للعقلية الأمريكية إلى سنوات مثلها.. أما في سوريا، فلا تزال القصة في بدايتها، ويتم طبخها على نار هادئة، والسنوات القادمة هي الحكم فيما نقول..